قد يتراوح الوقت المستغرق لإنتاج
خارطة "ما" من شهور قليلة إلى سنتين في بعض الأحيان وذلك إعتماداً على مدى
تعقيد هذه المهمة ونوع الأجهزة والبرامج المستخدمة مع عدد الأشخاص الذين يعملون على إنتاج هذه الخارطة وحجم
المعلومات المراد إظهارها.
تحوي الخرائط الطبوغرافية كماً
هائلاً من التفاصيل المتعلقة بالمعالم الطبيعية والصناعية الموجودة على
سطح الأرض . وعلاوة على المعالم المألوفة مثل الطرق والمباني والأسماء
الجغرافية وخطـوط الساحل ، تظهر الخرائط كذلك أنواع النباتات ومواد سطح
الأرض (رمال ، حصى ، سبخة ، رواسب إنتشار الوادي ، صخور) والمعالم
المرتفعة (الأبراج الكهربائية ، ابراج الأتصالات ، المباني العالية) ومعالم تضاريس الإرتفاعات
(نقاط الإرتفاعات ، تظليل التلال ، خطوط الكنتور) . يوضح مفتاح خرائط المجموعة
ك 6611 أو خرائط المجموعة 50-04 تشكيلة واسعة من هذه المعالم.
يتعين جمع وإظهار هذه المعلومات
وتحديد مواقعها المناسبة بدقة تتوافق مع المواصفات المطلوبة ومراجعتها بتأني للتأكد من صحتها من جميع
الجوانب وهو الأمر الذي يستغرق وقتاً طويلاً ويتطلب مهارة وصبر ، ويمكن
فقط طبع الخارطة عند إكتمال هذه المهام.
تبدأ عملية إنتاج الخارطة
بإلتقاط صور جوية رأسية بإستخدام آلة تصوير مساحية ذات تصميم خاص تحتوي
على عدسة مصنوعة بدقة متناهية ومثبته في اسفل الطائرة . والجدير ذكره
بشكل عام أن مناظر الأقمار الأصطناعية غير دقيقة بشكل كاف لمقاييس رسم
الخرائط الطبوغرافية التي تنتجها الهيئة الوطنية للمساحة . يربط
المساحون الميدانيون هذه الصور الجوية بالأرض عن طريق إنشاء مجموعة من
نقاط التحكم الأرضي في حين يقوم المساحون التصويريون بمهمة إجتذاب المعلومات المطلوبة للخرائط من هذه
الصور الجوية المتحكم بها . وهنالك ظاهرة مألوفة ذات صلة بالصور الجوية
تتمثل في أن قمم الهياكل المرتفعة والمعالم العالية تمتد بعيداً عن قواعدها
، ومن الواضح أن هذا الأمر لا يصب في صالح القياسات الدقيقة نظراً لضرورة
أن تتطابق قمم وقواعد هذه المعالم . يستخدم المساحون التصويريون أجهزة
خاصة تعطي مناظر رأسية صحيحة ثلاثية الأبعاد تصحح الأطراف والميلان في
الصور وإزاحة هذه المعالم إلى مواقعها الصحيحة بحسب إرتفاعها . تمرر المعلومات
التي جمعها المساحون التصويريون إلى رسامي الخرائط الذين يرسمـون ويعطـون
رموزاً لهذه المعلومات حسب المواصفات المطلوبة ، بينما يقوم إختصاصيو إستنساخ
الصور بإنتاج نسخة تجريبية لهذه الخارطة لمراجعتها من حيث إكتمالها ومدى
دقتها وقيمتها وهذا يتطلب مشاركة من المساحين الميدانيين في التحقق من
أن الخارطة تعكس بدقة البيانات على الأرض وإضافة أية تغييرات تكون قد طرأت
منذ إلتقاط الصور الجوية.
يقوم رسامو الخرائط بإجراء
التصحيحات وإضافة أية معلومات حديثة قبل تمرير الخارطة إلى فنيي إعداد
الصفائح ليقوموا من جانبهم بتهيئة صفائح الطبع وإرسالها إلى موظفي الطبع
للقيام بطبع مخزون الخرائط النهائية بإستخدام الوسائل الفنية لطباعة الأوفسيت
الليثوغرافية.
إن حوسبة وتآلية كثير من العمليات
اليدوية التقليدية تساعد كثيراً في تقليص الزمن المستغرق لإنتاج الخرائط
، ومع ذلك تبقى هنالك عمليات تستهلك كثيراً من الوقت لا يمكن أن يقوم بها
إلا الإنسان فقط مثل تحديد المعلومات المطلوب إظهارها على الخرائط وجمع
هذه البيانات من الصور الجوية وإجراء المراجعة للتأكد من أن كل شيء يسير
بشكل صحيح.
وخلاصة القول أن إنتاج خارطة
ذات جودة عالية لا زالت تعتمد كثيراً على التدريب والمهارات وخبرة الأشخاص
المتخصصين.
الرجوع للأعلى
|